الشيخ علي البامياني

65

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

وثالثا : إنّ ما تقدم من أبي عبيدة حيث قال : « ليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالأمور » ، ليس إلّا تغطية للحقّ ، إذ لم تكن لهم تجربة في سياسة الأمور أو قيادة الجيوش ، نعم ، سجّل التّاريخ قيادة حدث السّنّ عليهم وفرارهم من الحروب . فكيف يقدّم في أمر الخلافة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لم يسجّل التّاريخ له أيّ تقدّم في المواقف الحسّاسة في حياة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلم يكن الاستيلاء على أمر الخلافة إلّا المؤامرة على هذه الأمّة ، وقد يعلم عليّ عليه السّلام أنّه لا فائدة لذكر النّصّ والحال هذه ، ويعلم أيضا أنّه لو ذكره أو شهد به من هناك من شيعته ، كسلمان وأبي ذرّ والمقداد وأمثالهم ، لم يقبل القوم شهادتهم ، فيجب الإتيان بحجّة لا يستطيع القوم إنكارها ولا الطّعن فيها ، فاحتجّ عليهم بالقرابة الّتي لا يسعهم إنكارها ولا القدح فيها ، لأنّها حجّتهم الّتي دفعوا بها الأنصار عن الأمر . ولذا لم ينكر منهم أحد ذلك ، بل أقرّوا به وقالوا : لا نسلّم لك هذا الحقّ ، لأنّك صغير السنّ ، فلا حاجة لذكر النّصّ لأنّ إيراده إنّما هو لإثبات الحقّ وهم مقرّون بذلك ويؤكّد على ذلك قول أبي عبيدة لعليّ عليه السّلام : « فسلّم له هذا الحقّ وارض به » فإنّ هذا الكلام صريح في أنّ الخلافة حقّ لعليّ عليه السّلام ، ولكن يطلب منه تسليمها لأبي بكر . الأمر الثّاني : إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام اكتفى بالإشارة إلى النّصّ بقوله : « نحن أهل البيت أحقّ بمقامه » فهذا القول منه إشارة إلى حديث الثّقلين وأمثاله ، لأنّ الأحقّية في الخلافة لا تكون بدون تعيين من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ حديث السّقيفة عن طريق الإماميّة ] الثّالث : حديث السّقيفة عن طريق الإماميّة . عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال : كنت عند عبد الله بن عبّاس في بيته ومعنا جماعة من شيعة عليّ عليه السّلام ، فحدّثنا ، فكان فيما حدّثنا أن قال : يا إخوتي ، توفّي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم توفّي ، فلم يوضع في حفرته حتّى نكث النّاس